محمد متولي الشعراوي
6361
تفسير الشعراوى
وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا « 1 » أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ « 2 » . . ( 22 ) [ النور ] فإن أساء « 3 » أخوك إليك سيئة ، فإما أن ترد بالمثل ، أو تكظم الغيظ أو ترقى إلى العفو ، وبذلك تكون من المحسنين ؛ لأنك إذا كنت قد ارتكبت سيئة ، وعلمت أن اللّه سبحانه وتعالى يغفرها لك ، ألا تشعر بالسرور ؟ إذن : فما دمت تريد أن يغفر اللّه تعالى لك السيئة عنده ، فلماذا لا تعفو عن سيئة أخيك في حقك ؟ وقول الحق سبحانه : أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ . . ( 22 ) [ النور ] وقد جاء الحق سبحانه هنا من ناحية النفس ، فجعل عفو العبد عن سيئة العبد بحسنة ، فلعفو العبد ثمن عند اللّه تعالى ؛ لأن العبد سيأخذ مغفرة اللّه تعالى ، وفوق ذلك فأنت تترك عقاب المسىء والانتقام منه لربك ، وعند التسليم له راحة .
--> ( 1 ) صفح عن رجل : أعرض عنه أو عفا عنه ولم يؤاخذه بذنبه . قال تعالى : . . وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) [ التغابن ] . وقال تعالى : . . وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ( 85 ) [ الحجر ] . [ اللسان ] بتصرف . ( 2 ) تمام الآية : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 22 ) [ النور ] . وقد نزلت هذه الآية في شأن أبى بكر الصديق الذي حلف أن لا يعطى ابن خالته مسطح بن أثاثة ما كان يعطيه من قبل من النفقة بسبب ما تكلم به في حق عائشة مع من تكلم ، وهو ما يسمى بحادثة الإفك . فأنزل سبحانه الآية ، فقال أبو بكر : واللّه إني أحب أن يغفر اللّه لي ، فرجع إلى مسطح النفقة التي كانت عليه وقال : لا أنزعها منه أبدا . راجع تفسير ابن كثير ( 3 / 275 ) وأسباب النزول للواحدي ( ص 185 ) ط . المكتبة الثقافية . ( 3 ) أساء إساءة : فعل السوء ضد أحسن ، وأساء العمل لم يحسنه ، والمسيىء اسم فاعل من أساء ، والسئ القبيح ، والمنكر ، والسيئة : مؤنث السئ بمعنى القبيح . والسّوءة : ما يقبح إظهاره وينبغي ستره « القاموس القويم » باختصار .